الشيخ الجواهري
62
جواهر الكلام
المسألة ( السادسة ) ( إذا صدمه فمات المصدوم فديته من مال الصادم ) مع قصده الصدم دون القتل ، وإن قصده أو كان الصدم مما يقتل غالبا فالقصاص ، ( أما الصادم لو مات فهدر إذا كان المصدوم في ملكه أو في موضع مباح أو في طريق واسع ) أو نحو ذلك مما لا تفريط فيه من المصدوم ، سواء كان الصادم قاصدا أم لا بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بين من تعرض له ، كالشيخ والفاضل والشهيدين وغيرهم ، بل ولا إشكال . نعم في الإرشاد " والصادم هدر ويضمن دية المصدوم في ماله إذا لم يفرط بأن يقف في المضيق على إشكال " وهي مجملة محتملة وجوها . منها : كون الاشكال راجعا إلى كيفية الضمان لا إلى أصله ، على معنى أنه في ماله على إشكال ، لاحتمال كونه على العاقلة باعتبار عدم العلم بقصده أو القتل ، كما إذا اشتبه الحال ، فهو خطأ محض يجب فيه الدية على العاقلة ، وإن كان هو كما ترى ، ضرورة كون الأصل ضمانة الجناية حتى يعلم عنوان الخطأ . ومنها : كونه عائدا إلى ضمان الصادم دية المصدوم إذا فرط التفريط المذكور ، بأن ، وقف في المضيق ، ومنشأه حينئذ أنه متلف لنفسه بوقوعه في موضع يحرم عليه الوقوف فيه ، فهو المعرض لا تلاف نفسه على وجه يكون أقوى من المباشر ، ومن أنه أزهق نفسا معصومة " ولا يبطل دم امرء مسلم " ( 1 ) وصدق أنه لم يقصد إتلاف نفسه ، وعدم قصد الصادم ، لا يزيل الضمان المطلق وإن أزال القصاص عنه ، بل يجب على العاقلة ، وهو المحكي عن ظاهر المبسوط .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 46 - من أبواب القصاص في النفس الحديث 2 . والباب - 10 - من أبواب دعوى القتل وما يثبت به الحديث 5 .